عيد الجيش العراقي – فخر الوطن وعزته

عيد الجيش العراقي – فخر الوطن وعزته

بقلم: أثير محمد العبيدي

يمثل يوم السادس من كانون الثاني مناسبة وطنية عزيزة على قلوب العراقيين جميعًا، فهو يوم عيد الجيش العراقي الباسل، رمز الكرامة والسيادة والحامي الأمين لأرض الوطن وشعبه. منذ تأسيسه عام 1921، كان الجيش العراقي ولا يزال الدرع الحصين الذي تصدى للتحديات والمخاطر، وسجل ملاحم بطولية في صفحات التاريخ.

الجيش العراقي عبر التاريخ

شهد الجيش العراقي العديد من المحطات التي رسخت مكانته كأحد أقوى الجيوش في المنطقة. فقد خاض معارك الشرف والدفاع عن الأرض، وأسهم في حفظ الأمن الداخلي والاستقرار. وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها، سواء كانت داخلية أو خارجية، إلا أن الجيش العراقي أظهر دومًا شجاعة منقطعة النظير وولاءً لا حدود له للوطن.

دور الجيش في مواجهة التحديات

منذ سقوط النظام السابق في عام 2003، واجه العراق تحديات أمنية وسياسية هائلة، أبرزها خطر الإرهاب الذي حاول تمزيق النسيج الوطني وسلب سيادة البلاد. إلا أن الجيش العراقي كان حاضرًا بقوة، وخاض معارك شرسة ضد تنظيمات إرهابية مثل “داعش”، ونجح في تحرير المدن العراقية من قبضتهم، مقدمًا تضحيات جسيمة من أجل أن يعيش العراقيون بأمان وسلام.

الجيش والشعب – علاقة متينة

يتمتع الجيش العراقي بعلاقة وطيدة مع الشعب، فهو جيش وُلِد من رحم هذا الشعب وينتمي إليه بكل مكوناته وأطيافه. هذه العلاقة المميزة كانت وما زالت مصدر قوة للجيش، حيث يستمد دعمه وصموده من التفاف الشعب حوله وثقته بقدراته.

تكريم الجيش في يوم عيده

يأتي عيد الجيش ليكون فرصة للاحتفاء ببطولات وتضحيات جنودنا البواسل، وفرصة لنستذكر أولئك الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. كما أنه يوم للتأكيد على دعمنا الكامل لهذه المؤسسة العريقة التي تمثل عمودًا أساسيًا في بناء الدولة العراقية.

أمل المستقبل

اليوم، ونحن نحتفل بعيد الجيش العراقي، نتطلع إلى مستقبل مشرق يعمه الأمن والاستقرار، حيث يستمر الجيش في أداء دوره الوطني بكل كفاءة ومهنية. إن بناء جيش قوي ومتطور يتطلب منا جميعًا – كحكومة وشعب – تقديم كل أشكال الدعم والمساندة.

في الختام، تحية إجلال وإكبار لجيشنا البطل، ولجنوده الأوفياء الذين يقفون في الخطوط الأمامية دفاعًا عن عراقنا العزيز. عاشت القوات المسلحة العراقية، وعاش العراق حرًا أبيًا.

Intense gas flare at night illuminating industrial towers in Arumel, Iraq refinery.
Intense gas flare at night illuminating industrial towers in Arumel, Iraq refinery.

كهرباء كركوك… قصة لا تنطفئ

بقلم / اثير العبيدي

كركوك، مدينة النخيل والنفط… وأحلام الكهرباء الضائعة. هنا، الكهرباء ليست مجرد خدمة، إنها أسطورة تروى في المجالس، قصة عشق مفقود بين المواطن والمصباح.

في كركوك، الكهرباء ليست مجرد طاقة، بل هي مفهوم فلسفي عميق. عندما تسأل أي مواطن عن حال الكهرباء، لن يعطيك جوابًا مباشرًا، بل يبدأ بسرد قصصه البطولية: كيف أمضى الليل يشاهد ظلال الشموع تتراقص على الجدران، أو كيف أحرق أصابعه وهو يحاول إصلاح “المولدة” التي توقفت عن التنفس!

### **”الوطنية” الغائبة:**

“الوطنية” هنا ليست تعبيرًا عن حب الوطن، بل مصطلح يصف الكهرباء التي تأتي من الحكومة. وهي أشبه بضيف شرف يزورنا دون موعد محدد. قد تأتي لدقائق، وقد لا تأتي لأيام. وإذا قررت الظهور، فعليك أن تفرح بها كما لو كانت هدية عيد ميلاد، حتى لو اختفت قبل أن تشغل الغسالة.

### **مولدات الحي: البطولة البديلة**

أما المولدات، فهي الأبطال الخارقون للحي. لكنها أبطال من النوع الذي يطلب منك دفع “الأتاوة” كل شهر. صاحب المولدة هو “السلطان” الذي يقرر متى يضيء الحي ومتى يتركه للظلام. ورغم أن “حصة الكهرباء” محدودة بالساعات، إلا أن صوتها يكفي لإيقاظك من أعمق أحلامك، خاصة عندما تعيد تشغيل نفسها بعد “عطل مفاجئ”.

### **ابتكارات كركوكية:**

الكركوكيون لا يعترفون بالمستحيل. إذا انقطعت الكهرباء، فإنهم يبتكرون حلولًا عبقرية. أحدهم اخترع “مروحة باليد” تعمل بحركة دائرية من ساعده القوي، بينما أبدع آخر في استخدام “قارورة ماء” كبديل لمكيف الهواء. أما المبدعون في الحي، فقد نجحوا في اختراع “خريطة دوارة” لمعرفة ساعات التشغيل والانقطاع، لكنها تتغير يوميًا بفضل “مزاج المولدات”.

### **أحلام “الطاقة الشمسية”:**

الطاقة الشمسية؟ فكرة رائعة، لكنها تظل حلمًا بعيد المنال للكثيرين. ليس لأن الشمس لا تسطع على كركوك (فهي تسطع بلا رحمة)، ولكن لأن أسعار الألواح الشمسية تجعل المواطن يشعر وكأنه يشتري منزلًا في نيويورك، لا جهازًا لتشغيل “مروحة صغيرة”.

### **النهاية السعيدة؟**

كركوك وأزمة الكهرباء قصة بلا نهاية. ومع ذلك، يجد أهل المدينة السخرية والضحك سبيلًا لتجاوز أوقات الظلام. فمن يدري؟ ربما يأتي يوم تصبح فيه الكهرباء حلمًا قديمًا ونحن نعتمد على طاقة المستقبل… التي ربما تخضع أيضًا لنفس جدول “الانقطاع” الأسطوري!

في النهاية، تبقى كركوك مدينة لا تعرف الانطفاء، ليس بسبب الكهرباء، ولكن بسبب صمود أهلها وابتسامتهم التي تضيء أظلم الليالي!